محمد ثناء الله المظهري

400

التفسير المظهرى

حذفت نون الوقاية كراهة اجتماع النونات - وهذا شرط أكدت بما المزيدة والنون فالمعنى ان كان لا بد من أن تريني ما يُوعَدُونَ ( 93 ) اى ما يوعد به الكفار من العذاب في الدنيا والآخرة . رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) قرينا لهم في العذاب جملة معترضة لتلقين الدعاء وتكرير النداء وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به لزيادة التضرع والجوار - وفي تلقين الدعاء إشارة إلى وجوب الخوف وهضم النفس - وإلى أن شوم الظلم قد يحيق بمن ورائهم - قال اللّه تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . . . وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ من العذاب لَقادِرُونَ ( 95 ) لكنا لم نعذبهم عذاب استيصال لأنك بين أظهرهم ولعلمنا بان بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون - جملة معترضة ثانية لرد انكارهم الموعود أو استعجالهم استهزاء - . ادْفَعْ بِالَّتِي اى بالخصلة الّتي هِيَ أَحْسَنُ الخصال وهي الصفح والاعراض والصبر والإحسان السَّيِّئَةَ مفعول لا دفع يعنى ادفع شرهم بإحسان منك فعلى هذا امر بالصبر على الأذى والكف عن القتال نسختها آية السيف وقيل الحسنة كلمة التوحيد والسيئة كلمة الشرك وقيل السيئة المنكر والحسنة النهى عنه وهذا أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل - معترضة أخرى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) اى بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف حالك وأقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم ولا تتصد على الانتقام منهم - وهذه الجملة في مقام التعليل لقوله ادْفَعْ . . . . وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ اى امتنع واعتصم بك مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) الهمز شدة الدفع يعنى من دفع الشياطين بالإغواء والوساوس إلى المعاصي . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) اى يحضرونى في شيء من أموري في الصلاة وغيرها فإنه إذا حضر وسوس - قرأ يعقوب يحضرونى بالياء وصلا ووقفا والباقون بلا ياء في الحالين - وجملة قل ربّ أعوذ بك عطف على قوله